القاضي عبد الجبار الهمذاني
146
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ذكره [ أنه ] « 1 » يخصه . فمتى فعله علم أنه إنما فعله لأمر يتعلق بولده ، فيدل على أنه قد أراد فساده . فعلى هذا الوجه يصح الكلام فيما قدّمنا ذكره على الوجه السمح . فإن قال : فما الجواب عما حكيتموه عن أبي هاشم رحمه اللّه ؟ قيل له : إن الوالد إذا أراد « 2 » من ولده التعلم أو من عبده أن يناوله الكوز ، وعلم منهما المعصية إذا حفظ ماله وداره : ومتى خربها وضيع ماله يقومان بما أراده فقد علمنا أن حفظ ذلك مما يعود الغرض فيه ( ) « 3 » وبنفيه داره وإفساده لها يعود بالضرر عليه . وما حل هذا المحل يفعله الفاعل لغرض لا « 4 » يخصه لا لأمر يتعلق بغيره . فلم يدل حفظه لماله على إرادة إفساد ولده كما دل العنف الواقع على الوجه الّذي قدّمناه . على ذلك فأما المنكر منا على غيره القبيح إذا علم أن عند إنكاره يتعمد ضربه وشتمه ، فإنه قد ينكر ذلك ولا يدل على إرادته ذلك منه : لأنه لم يتقدّم منه ما يجرى مجرى التكليف الّذي يتضمن به ولأجله أن يستصلحه ، ولأن ما علم أنه يختاره يعود ضرره عليه . فلا يجب أن يكون مريدا له وإن فعل الإنكار هذا على تسليم ما ادّعاه في المسألة ؛ لأنه لا يكاد يقع من أحدنا - لو علم أن من ينكر عليه يتعمد ضربه - النكير « 5 » إذا كان ذلك الضرب يضرّ به ، إلا أن ينكر للثواب العظيم الّذي يستحقه ، فيصير فاعلا لذلك لغرض يعود عليه لا لأمر يتصل بمن أنكر عليه . وهذه الجملة تسقط سائر ما أوردناه في السؤال ؛ لأنا لم نقل إن كل فعل يعلم أنه يقع عنده فعل آخر ، أو يقع عنده فعل آخر ، فيجب متى أراده المريد أن يكون مريدا للآخر حتى يتجه للمجبرة علينا في ذلك قول . وإنما ننكر عليهم
--> ( 1 ) ساقطة في الأصل . ( 2 ) في الأصل : « أزال » . ( 3 ) مطموس . ( 4 ) موجود في الأصل مشطوبة شطبا خفيفا . ( 5 ) فاعل يقع ، والنكير كالإنكار مقاومة المنكر وتغييره .